العوامل المؤدية إلى جرائم النساء ودور الخدمة الاجتماعية في مواجتها

ما من شك في أن المجتمعات العربية اليوم، تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الجرائم المرتكبة، بما يشكل أزمة حقيقية لابد من أن تتكاتف معها جهود الحكومات والمؤسسات الأهلية في معرفة أسبابها والعوامل المؤدية إليها، من أجل تخفيف منابعها، ومن ثم وضع تصور مجتمعي واقعي عربي متكامل لدور كل مؤسسة في مواجهة تلك الجرائم. وانطلاقاً من أن الجريمة ليست ظاهرة عامة فحسب وإنما هي ظاهرة طبيعية، لأنها تتلازم مع الحياة حيث وجدت فإن السلوك الإجرامي لا يعد موسوماً به الذكور دون الإناث، وإنما أصبحت مشاركة المرأة في الجريمة في المجتمعات العربية أمراً واقعياً وملموساً وفي تزايد مستمر، لأن المجتمعات المتغيرة في هذه الآونة من حياتها تواجه ظاهرة التغير الاجتماعي. إن دراسة جرائم المرأة بوصفها جانية ومذنبة ودراسة الجرائم ضد المرأة بوصفها الضحية يضع المرأة في الصورة المعاصرة التي يعانيها عالمنا المعاصر، تقف فيه مشكلة العنف المضاد، حيث تتولد الجرائم والانحرافات فوق قمة المشكلات الاجتماعية الكبيرة. إن وسائل الإعلام المختلفة تطالعنا بكل ما هو جديد ومثير عن إجرام الذكور والباعث إليه وكيفية مواجهته، ولكننا قد نجهل أو نغفل الباعث الذي يدفع المرأة للجريمة، حيث لم تركز وسائل الإعلام المختلفة على هذه الجوانب، ( العوامل والعلاج )، ومن هنا كانت الندوة في الدراسات، التي تناولت إجرام المرأة والنظر إليها كمذنب في المجتمعات العربية هو الدافع لنا بالاهتمام بهذا الجانب البحثي، حيث لم يحظ موضوع المرأة وسلوكها الإجرامي بسلوكها الإجرامي بالاهتمام العلمي والبحثي. ومن هنا ظهرت ما يعرف بجريمة المرأة والمرأة المجرمة، وقد جاءت الأبحاث السابقة والدراسات المتعلقة بإجرام المرأة على صورة أفكار متناثرة بعيدة عن تفسير الظاهرة الإجرامية لها، واستقصاء أسبابها ووسائل مكافحتها، ربما بسبب النظرة الذكورية البحثية فيما نرى، والتي نخشى إظهار خطورة هذا الجانب، الذي قد يقرب المرأة في عنفها للرجل. وقد جاء هذا البحث في فصلين يسبقهما مقدمة وتمهيد ويختم بخاتمة مع أهم النتائج والتوصيات كالآتي: - مقدمة - التمهيد ( الجريمة ومفهومها والنظريات المفسرة لها) - الفصل الأول: العوامل المؤدية إلى جرائم المرأة. - الفصل الثاني: دور الخدمة الاجتماعية والمؤسسات الحكومية والأهلية في مواجهة جرائم المرأة. - الخاتمة وأهم النتائج والتوصيات. ولقد كان لعملنا المجتمعي مع مؤسسات المجتمع المدني المصرية والعربية والدولية الأثر البالغ في التأليف في هذه المجالات الاجتماعية، حيث لامسنا خطورة قضايا مجتمعية كثيرة على الواقع الاقتصادي والسياسي، بل والديني، فناقشنا قضايا مجتمعية خاصة بالعنف بالمرأة والعنف من المرأة مع قضايا أخرى خاصة بتمكين الشباب ومناقشات واسعة حول الطفولة وقضايا المسلمين. هذه دعوة لرجال الفكر الديني في المجتمع من أجل ملامسة الواقع المجتمعي، حتى لا يكون الدين في معزل عن الحياة.