على الرغم من التحولات المجتمعية العميقة التي شهدتها المجتمعات العربية ينسب متفاوتة في العقود القليلة الأخيرة، لا يزال الطابع الذكوري بكل ما يحمله من تمييز ضد المرأة، طاغياً في هذه المجتمعات. ولم تكن ما حملته تلك التحولات من زيادة في مستوى التعليم بين النساء ومن تغيير في معدل انخراط المرأة في سوق العمل ومن ارتفاع معدل التمدن في المجتمعات العربية، كفيلة بإضعاف الثقافة الذكورية المهيمنة في تلك المجتمعات، بوضع حد لممارسات العنف الجسدي والنفسي والمعنوي ضد المرأة، سواء في المنازل أم في مراكز العمل، فضلاً عن تحويل المرأة إلى سلعة جنسية لدى الرجل في كثير من المجتمعات المدنية العربية المعاصرة. لكن هذا لم يمنع تحقيق المرأة بعض الاختراق على مستوى المشاركة السياسية، وبخاصة في ظل اتساع برامج الترويج لثقافة الجندرة في السنوات الأخيرة في بعض مفاصل العلاقات الدولية، وفي ضوء تعمق آليات التشبيك على مستوى المجتمع المدني العالمي، وهو ما دفع الكثير من مواقع السلطة السياسية المحكومة ذكورياً من البحث عن واجهات نسوية لكي تقدم هذه المواقع صورة حداثوية ” ديمقراطية ” عن نفسها. يقدم هذا الكتاب مجموعة دراسات تتمحور حول قضايا العنف والتمييز ضد المرأة في بعض البلدان العربية من جهة، فيبحث في مجموعة العوامل الثقافية الاجتماعية والاقتصادية والقانونية المؤثرة في مدى استمرار حضور هذا العنف والتمييز ضد المرأة في المجمعات العربية، وهي تتمحور حول تجارب في المشاركة السياسية للمرأة من جهة أخرى، ساعية لتقييم تلك التجارب ولتحليل العوامل الداعمة والأخرى المعيقة لعملية المشاركة السياسية للمرأة العربية. وتم تناول الموضوع من خلال الفصول التالية: القسم الأول: في العنف والتمييز ضد المرأة / الفصل الأول: العنف والتمييز ضد المرأة في المغرب. الفصل الثاني: صورة المرأة في البناء الثقافي الاجتماعي في الأردن. الفصل الثالث: حجج هشة بمواجهة قضية عادلة مناقشة حول ” مشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري. القسم الثاني: المرأة العربية والمشاركة السياسية / الفصل الرابع: المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية. الفصل الخامس: المشاركة السياسية للمرأة بالمغرب. الفصل السادس: المرأة والسياسة في الجزائر. الفصل السابع: سرديات ثورة 14 كانون الثاني / يناير على لسان نساء تونسيات – ظواهر اجتماعية متناقضة وأدوار. الفصل الثامن: المشاركة السياسية والتمكين السياسي للمرأة العربية.