ينظر للتحرش على أنه أحد أشكال التمييز ضد المرأة بخلاف كونه إحدى المشكلات الاجتماعية التي تهدد عمليات التفاعل الاجتماعي في المجتمع المصري مثلما هي مشكلة خطيرة تهدد مجتمعات غربية وعربية كثيرة، وبطبيعة الحال نجد أن النساء هن الغالبية العظمى ممن يقع عليهن التحرش برغم أن الدراسات تشير إلى وجود فئات أخرى قد تكون ضحية للتحرش مثل الأطفال والرجال والأقليات، إلا أن الشائع أن النسوة هن الفئة الأكثر تعرضاً للتحرش الجنسي. الجدير بالذكر أن الدراسة الراهنة لا تتعامل مع التحرش الجنسي بأشكاله المختلفة باعتباره مشكلة اجتماعية مرتبطة بالبناء الاجتماعي، أو مشكلة تعبر عن خلل في النسق القيمي، ولكنها تتعامل مع التحرش الجنسي باعتباره فعلاً وسلوكاً اجتماعياً، يحدث في سياق العلاقات التفاعلية بين الأفراد في حياتهم اليومية وعلى هذا تتمثل أهمية الدراسة الحالية في أنها تحاول أن تقدم تفسيراً متكاملاً لهذه الظاهرة من جميع جوانبها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم الوقوف على أهم الأسباب والدوافع التي أدت إلى تفاقمها في المجتمع المصري وأهم المؤشرات والنتائج التي تسهم في إيجاد حلول مناسبة لهذه الظاهرة وذلك بهدف نشر الوعي في المجتمع بكل فئاته. وتتناول الدراسة الحالية عدداً من المفاهيم منها مفهوم التحرش الجنسي والفرق بين التحرش وبين المفاهيم الأخرى، ومفهوم التحرش، ومفهوم ضحية المتحرش. وتتناول الدراسة هذا الموضوع من خلال الفصول التالية: الفصل الأول: إشكالية الدراسة وأهميتها وإطارها المفاهيمي. الفصل الثاني: الاتجاهات النظرية المفسرة للتحرش الجنسي. الفصل الثالث: المتغيرات الاجتماعية والثقافية للتحرش الجنسي بالمرأة. الفصل الرابع: الدراسة الميدانية: الإجراءات المنهجية للدراسة. الفصل الخامس: عرض وتحليل نتائج الدراسة الميدانية. الفصل السادس: مناقشة النتائج والتوصيات.