مقال بقلم : خالد فاروق

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ، لا تحيا الأمم وتستمر إلا عندما تصاحبها الأخلاق قولاً وفعلاً ، فقد عرفت الدول المتقدمة كيف تحترم حرم الطريق بداية من نظافته ونظامه حتى احترام مرتاديه والمترددين عليه حتى أصبح الأمان سمة من سمات المجتمعات المتقدمة وهذا ما أصبحنا نفتقده فى مجتمعنا ، فلم يعد الأمان سمة من سماته فالمستوى الأخلاقى فى تراجع ، فلم يعد الشارع المصرى كسابق عهده .

كثير هو كم التتاقضات فى المجتمع المصرى فكيف أصبح المجتمع الذى ينعته الكثيرون بأنه مجتمع متدين - مسلمين ومسيحيين – يعانى من تراجع فى مستوى أخلاقه وباتت تتغلغل فيه ظاهرة التحرش وزادت حدتها ورصدتها العديد من الدراسات، والآن نحن أمام ظاهرة وآفة تحتاج إلى تضافر كل الجهود للقضاء عليها من أجل مجتمع آمن يعود بالمجتمع المصرى إلى سابق عهده من الاحترام والأخلاق الحميدة, ولن يتحقق ذلك إلا بتبنى علاج الظاهرة من خلال تناولها فى جميع وسائل الإعلام عن طريق تقديم برامج وموضوعات تؤكد على النبل والأخلاق الحميدة داخل مؤسسات المجتمع المصرى وتقديم برامج حوارية هادفة تدعو إلى التحلى بالأخلاق الحميدة واحترام الآخر.

المطلوب الآن للقضاء على تلك الظاهرة البحث فى أسبابها وإيجاد علاج ناجع لها واجراء حوار مجتمعى مع كافة طوائف الشعب لاستنفار همم المصرين الذين تميزوا بالشهامة وأخلاق " ولاد البلد" حتى تتشابك الأيدى وتتوحد الجهود للقضاء على ما يهدد الأمان فى الشارع المصرى .

على رجال الدين ( الإسلامى والمسيحى) أن يتبنوا الحديث عن كيفية علاج تلك الظاهرة من خلال الخطب والبرامج الحوارية فى جميع وسائل الإعلام ، وعلى واضعى المناهج التعليمية رصد موضوعات تتناول الظاهرة من حيث الأسباب وطرق العلاج لأن مخاطبة النشء هو خير وسيلة لعلاج الظاهرة فى مهدها، وإعطاء الفرصة للأجيال الشابة لمواجهة مشكلاتهم دون خجل أو دفن للرؤوس فى الرمال.

الإعلام المصرى عليه واجب كبير نحو علاج هذه الظاهرة فلا يكتفى بعرض الآراء للمتخصصين فقط بل عليه عرض النماذج المشرفة للمجتمع المصرى وعلى الإعلام المرئي والمسموع عرض مواد درامية مقترحة تكون نموذجاً يحاكيه الواقع فنقر فى النفوس والأذهان السلوك النبيل والأخلاق الطيبة التى ستقضى على الظاهرة وتعود بنا إلى المجتمع المصري الخلوق.